أصبح إغلاق الفم بشريط لاصق في الليل من أسرع حيل النوم انتشارًا في السنوات الأخيرة. والفكرة بسيطة: إذا لم يستطع الفم أن ينفتح أثناء النوم، فستتنفس من أنفك، وتشخر أقل، وتستيقظ دون جفاف في الفم. وللتنفس من الأنف بالفعل مزايا حقيقية عدة. غير أن لاصق الفم نفسه لا يحظى حتى الآن بدعم علمي قوي، وقد يكون غير مناسب لبعض الناس بل ومحفوفًا بالمخاطر.
كيف تقرؤون الأرقام: حقيقة = نتيجة من البحث أو علم الأحياء
الأدلة بأنها ضعيفة
لا يغطي الفم كله أبدًا
كاختبار في النهار
لماذا يهمّ التنفس من الأنف
الأنف ليس مجرد فتحة لدخول الهواء. فالهواء يمرّ فوق الغشاء المخاطي للأنف الذي يدفّئه ويرطّبه ويرشّحه، فيحتجز الغبار وجزءًا من الكائنات الدقيقة. كما تُنتج الجيوب الأنفية أكسيد النيتريك الذي يصل إلى المجاري التنفسية عند التنفس من الأنف. وتشير الأبحاث إلى أنه يسهم في دفاعات الغشاء المخاطي وفي تدفق الدم في الرئتين، لكن أهميته العملية ما زالت قيد الدراسة.
عند التنفس من الفم يدخل الجسمَ هواءٌ أكثر جفافًا وبرودة. ومن النتائج المعتادة جفاف الفم والحلق عند الاستيقاظ، وكثرة الشرب ليلًا، والشخير لدى كثيرين. فالفم المفتوح يغيّر وضع الفك واللسان، ما قد يضيّق المساحة في البلعوم.
ماذا تُظهر الدراسات
ما زالت الأبحاث حول لاصق الفم محدودة. فهناك بضع دراسات صغيرة، معظمها شمل بضع عشرات من المشاركين ومن دون مجموعة ضابطة. ولدى أشخاص يتنفسون بوضوح من الفم أثناء النوم ويعانون انقطاع النفس الانسدادي الخفيف، سجّل بعضها شخيرًا أقل وانخفاضًا معتدلًا في مؤشرات اضطرابات التنفس. ولم يجد بعضها الآخر فرقًا يُذكر.
وقد لخّصت مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 الدراسات المتاحة وخلصت إلى أن الأدلة ضعيفة: فالدراسات صغيرة وقصيرة ويصعب مقارنتها. كما نبّه المؤلفون إلى مخاطر محتملة، خصوصًا لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم غير المعالَج أو بضعف نفاذية الأنف. فاللاصق لا يعالج سبب الشخير، وقد يخفّفه إلى حدّ يجعل مشكلة أخطر تمرّ دون ملاحظة.
قد يكون الشخير العالي علامة على انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة ترفع خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. وإذا خفّف اللاصق الشخير، فإن انقطاع النفس لا يزول بذلك. وعند الاشتباه، تأتي دراسة النوم أولًا، لا التجربة.
- أدلة قوية التنفس من الأنف يدفّئ الهواء ويرطّبه ويرشّحه، والتنفس من الفم يرتبط بجفاف الفم والشخير.
- أدلة متوسطة يصل أكسيد النيتريك من الجيوب الأنفية إلى المجاري التنفسية عند التنفس من الأنف، وما زالت فائدته اليومية قيد البحث.
- أدلة ضعيفة شخير أقل قليلًا ومؤشرات أدنى لانقطاع النفس الخفيف لدى من يتنفسون من الفم أثناء النوم – دراسات صغيرة فقط.
- لا أدلة تحسين الأداء، أو إنقاص الوزن، أو «تجديد شباب» الوجه، أو علاج انقطاع النفس أثناء النوم باللاصق.
اختبر أولًا ما إذا كان أنفك يكفي
قبل أن تلصق أي شيء، تحقّق من أن كمية كافية من الهواء تمرّ عبر أنفك. اجلس وأغلق فمك وتنفّس بهدوء من الأنف فقط لمدة خمس دقائق. فإذا شعرت بنقص في الهواء، أو احتجت إلى أخذ النفس من فمك، أو كان أحد جانبي الأنف مسدودًا باستمرار، فاللاصق ليس مناسبًا لك – ومن المفيد مراجعة الطبيب.
وإذا اجتزت الاختبار براحة، فجرّب اللاصق أولًا أثناء النهار، مثلًا لمدة عشرين دقيقة في أثناء القراءة. وهكذا سترى كيف تتفاعل بشرتك وما إذا كان يسبّب لك القلق.
كيف تجرّبه بأمان
- استخدم شريطًا ضيقًا واحدًا عموديًا في منتصف الشفتين، أو أشرطة مخصّصة لهذا الغرض تسمح بمرور الهواء وتترك زاويتي الفم حرّتين.
- لا تُغلق الفم كله أبدًا ولا تستخدم الشريط اللاصق العادي – يجب أن تتمكن من فتح فمك في أي لحظة.
- اختر شريطًا لطيفًا مناسبًا للبشرة، وجرّبه أولًا على مساحة صغيرة. وتوقّف إذا لاحظت احمرارًا أو حكة.
- أبقِ شفتيك نظيفتين وجافتين ومن دون مرطّب. وفي الصباح انزع الشريط ببطء، ويُفضّل بعد ترطيبه بالماء.
- لا تستخدمه في الليالي التي تلي تناول الكحول أو المهدئات أو المنوّمات، حين يصعب عليك الاستيقاظ.
- إذا استيقظت ليلًا وأنت تشعر بالاختناق أو القلق، فانزع الشريط فورًا وتوقّف عن التجربة.
اللاصق الآمن هو الذي تستطيع تجاوزه بحركة واحدة من شفتيك. وكل ما عدا ذلك خطر، وليس بيوهاكينغ.
التنفس من الأنف خلال النهار
كثيرًا ما يمكن التأثير في عادات النوم من دون لاصق. لاحظ خلال النهار متى يكون فمك مفتوحًا – أمام الحاسوب أو الشاشة أو أثناء المشي. أبقِ شفتيك مغلقتين برفق، وأسنانك متباعدة قليلًا، ولسانك مستندًا إلى سقف الحلق. وفي أثناء المشي حاول أن تتنفس من الأنف فقط وبوتيرة مريحة.
وقد يساعد أيضًا غسل الأنف بمحلول ملحي والحفاظ على رطوبة مناسبة في غرفة النوم. أما الحساسية أو انسداد الأنف المزمن فعالِجهما مع الطبيب – فالأنف المفتوح أساس أفضل من أي لاصق.
من يجب أن يتوخّى الحذر
- من يُشتبه في إصابتهم بانقطاع النفس أثناء النوم أو شُخّصوا به – تأتي أولًا دراسة النوم والعلاج بإشراف الطبيب. لا تستخدم اللاصق بدلًا من العلاج ولا إلى جانبه من دون استشارة طبية.
- من يعانون انسداد الأنف – تجنّب اللاصق أثناء الزكام أو نزلات البرد أو الإنفلونزا أو موسم الحساسية.
- من لديهم سلائل أنفية أو انحراف في الحاجز الأنفي أو أي عائق دائم آخر في الأنف.
- من تناولوا الكحول أو يتناولون المهدئات أو المنوّمات – لا تغيّر أدويتك، لكن لا تستخدم اللاصق في تلك الليالي.
- من يعانون الغثيان أو خطر التقيؤ – بما في ذلك غثيان الحمل أو الارتجاع.
- الأطفال – لا يُستخدم لاصق الفم لدى الأطفال، ويجب أن يُعرض تنفّس الطفل من الفم وشخيره على طبيب الأطفال.
- من يعانون القلق أو نوبات الهلع – فالإحساس بالفم المغلق قد يزيد القلق سوءًا.
- أصحاب البشرة الحساسة، أو من لديهم إكزيما حول الفم أو شفاه متشققة.
متى تراجع الطبيب
راجع طبيبك إذا كنت تشخر بصوت عالٍ، أو لاحظ أحدهم أنك تتوقف عن التنفس أو تلهث أثناء النوم، أو إذا كنت تشعر بنعاس مفرط في النهار، أو تستيقظ مع صداع، أو تعاني ارتفاع ضغط الدم. فقد تشير هذه العلامات إلى انقطاع النفس أثناء النوم، الذي يُتحقَّق منه بدراسة النوم.
الخلاصة
التنفس من الأنف أثناء النوم أمر منطقي. لكن لاصق الفم ليس علاجًا مثبتًا، وما زالت الأدلة عليه ضعيفة. وإذا أردت تجربته، فافعل ذلك فقط إذا كان أنفك سليمًا ومفتوحًا، وبشريط عمودي لطيف، ولا تجعله أبدًا بديلًا عن التقييم الطبي إذا ظهرت لديك علامات انقطاع النفس أثناء النوم.